مرض السكري و الارتشاح الشبكي السكري

 

الدكتور مروان أبوعمه

إستشاري أمراض وجراحات الشبكية والجسم الزجاجي متخصص في إجراء عمليات الشبكية والمياه البيضاء وإصابات العين.

 

 

يعتبر مرض السكري من أكثر الأمراض في مجتمعنا.وتكمن صعوبة المرض في تأثيره على أعضاء أخرى في الجسم كالقلب والكلى والعين والأطراف (القدمين و اليدين). 

ذلك أن مرض السكري يؤثر على الأوعية الدموية الدقيقة في جميع أنحاء الجسم.

من هنا يظهر التأثيرالأولي على العين، فالأوعية الدموية الدقيقة المغذية لشبكية العين وهي من أدق الأوعية الموجودة في الجسم وبذلك يظهر تأثير السكري سريعا عليها. 

ويؤدي الضرر الذي يلحق بهذه الأوعية إلى وجود تسربات دقيقة من هذه الأوعية لسوائل تبقى في قاع العين(مركز البصر أو اللطخة الصفراء) هذه السوائل تؤثر على عمل خلايا الشبكية، ويزداد الضرر عندما تصاحب هذه السوائل دهون متراكمة لصعوبة التخلص منها في بعض الأحيان.

هذا الخلل في وظيفة الأوعية الدموية في قاع العين لايؤدي إلى نزيف أو تجمع دموي، فذلك يحدث في مرحلة متقدمة ويدل على عدم انتظام مستوى السكر في الدم، كما تختلف في طريقة علاجه.

يشكو المريض المصاب بارتشاح (تجمع السوائل) في الشبكية بسبب مرض السكر من عدم وضوح الرؤية، أو وجود غشاوة على النظر أو نقص في الابصار بشكل عام.كما يشكي البعض من عدم القدرة على تميز التفاصيل كالوجه أو قراءة الوقت من ساعة اليد أو رؤية شاشة الهاتف النقال.

يكمن العلاج في تجنب حدوث هذه المضاعفات عبر ضبط مستوى السكر أولا، والانتباه لضغط الدم ومستوى الدهون في الدم حيث ثبت عبر الدراسات أن مرضى السكري المصابين بضغط الدم أو ارتفاع الكوليسترول معرضون لارتشاحات الشبكية بشكل كبير، ثانيا يجب الفحص بشكل سنوي لدى طبيب العيون حتى وان لم تكن هناك أي أعراض يشعر بها مريض السكر، فاكتشاف هذه الارتشاحات مبكرا يساعد في إعطاء فرصة أكبر للشفاء سريعا قبل أن تُتلف هذه السوائل خلايا الشبكية.

بشكل عام يجب علاج هذه الارتشاحات في غضون شهرين إلى ثلاثة أشهر من تاريخ اكتشافها، يختلف العلاج من مريض إلى آخر بحسب كمية الارتشاح ومكانه ونوعيته، ولحساب كمية الارتشاح قد يطلب الطبيب صوراً مقطعية لطبقات الشبكية تحدد كمية وموقع هذه السوائل المرتشحة.  كما قد يحتاج الطبيب إلى تصوير صبغي لقاع العين لتحديد مصدر الارتشاح ومعرفة مقدار التروية الدموية (قدرة الدم على الوصول) لمركز الابصار.

 

صورة شبكية مصابة بارتشاح شبكي سكري مع وجود ترسبات دهنية في طبقات الشبكية.

 

صورة للشبكية ذاتها بعد ثلاث سنوات من رفض المريض العلاج بالليزر ويلاحظ زيادة الترسبات والارتشاحات.

 

 

بناء على ماسبق يحدد الطبيب نوع العلاج والذي قد يشمل عمل ليزر للشبكية أو حقن إبرة داخل العين أو كليهما معا وقد يطلب الأمر التدخل الجراحي.

أما بالنسبة للليزر فيتم إجراؤه بوضع عدسة على سطح العين بعد التخدير بالقطرات وإيصال أشعة الليزر عبر الجهاز إلى قاع العين في أماكن الرشح.

لايستغرق عمل الليزر الكثير من الوقت(حوالي العشر دقائق) ولا يشعر المريض بأي ألم من أشعة الليزر.

تعتبر مضاعفات هذا النوع من الليزر نادرة الحدوث وتكمن هذه المضاعفات في امكانية استحداث نزيف إذا كانت قوة الليزر أعلى من المعتاد وكما يمكن إصابة مركز البصر (مركز اللطخة الصفراء)عرضا وهذا قد يؤدي إلى انخفاض شديد في الرؤية،ويحدث ذلك في الغالب بسبب حركة عين المريض غير المقصودة.

بعد الانتهاء من إجراء الليزر يستغرق الحصول على التأثير المطلوب حوالي الشهرين وعادة يطلب الطبيب المعالج موعدا لرؤية المريض بعد انقضاء هذه المدة.يقوم الطبيب خلالها باعادة فحص العين واعادة تصوير العين لمقارنة وضع العين الحالي بوضعها عند أول زيارة.

قد يطلب الطبيب إعادة إجراء الليزر ولا ضرر من ذلك،كما قد يقرر اجراء حقن في العين بالاضافة إلى الليزر.في هذه الحالة قد يكون الحقن والليزر في الزيارة نفسها،أو قد يطلب من المريض أخذ الحقنة في تلك الزيارة وعمل الليزر بعد حوالي اسبوع.

أيا كانت طريقة العلاج، فضبط مستوى السكر في الدم يعتبر عاملا رئيسيا للحصول على نتائج مرضية.  وسوف نتطرق لاحقا لدور حقن العين والتدخل الجراحي في التخلص من الارتشاح الشبكي السكري.

وأبعد الله عنكم كل الشرور وأدام عليكم نعمته.

9/24/2018 1:55:13 AM

9/24/2018 1:55:13 AM 9/24/2018 1:55:13 AM 9/24/2018 1:55:13 AM مرض السكري و الارتشاح الشبكي السكري مرض السكري و الارتشاح الشبكي السكري

مرض السكري و الارتشاح الشبكي السكري مرض السكري و الارتشاح الشبكي السكري مرض السكري و الارتشاح الشبكي السكري مرض السكري و الارتشاح الشبكي السكري مرض السكري و الارتشاح الشبكي السكري